الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
42
نفحات القرآن
الحركة أو التجمع ؟ ( حيث إنّ لحن بوق الوقوف يختلف عن لحن بوق الحركة ) ولا زال هذا الأسلوب معمولًا به في بعض الثكنات والقطعات العسكرية ، فهناك بوق النوم وبوق النهوض وبوق التجمع « 1 » ؟ أم أنّ هذا التعبير ليس له بعد كنائي وإنّما هي نفخة حقيقية ؟ ولكن من الواضح أنّ هذا البوق ليس بوقاً عادياً وإنّما هو صاعقة وصيحة عظيمة تعمّ أرجاء السماوات والأرض وتسبب موت جميع الموجودات الحية أو إحيائها وبعث الحياة والحركة فيها . إنّ هذا الاحتمال هو الأرجح ، ويتناسب مع ظاهر الآيات : ونقرأ في هذا الصدد حديثاً ورد عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام : « إنَّ الصُّورَ قَرْنٌ عَظيمٌ لَهُ رَأَسٌ واحدٌ وَطَرفانِ ، وَبيْنَ الطَّرفِ الأَسْفَل الَّذي يلي الأرضَ إلى الطَّرف الأعلى الَّذي يَلي السَّماءَ مِثْلُ ما بَيْنَ تَخُومِ الأَرضينَ السّبع إلى فوقِ السَّماء السّابعةِ ، فيه اثْقابٌ بعَدَدِ أرْواحِ الخلائقِ ، وَسِعَ فَمُهُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأَرضِ » « 2 » . ولقد ورد في حديث آخر عن الرسول صلى الله عليه وآله : « الصُّور قَرْنُ مِن نورٍ فيهِ اثْقابٌ على عَدَدِ أرْواح العِبادِ » « 3 » . وهذان الحديثان يؤكّدان أنّ هذا التفسير هو كناية عن موضوع هام بيّن في هذا المجال . ولكن نلاحظ في أقوال بعض المفسرين أنّ ( الصور ) مأخوذ من جمع ( صورة ) وقالوا : إنّ المراد النفخ في صُوَر وأبدان الناس فتدب الحياة فيهم . إنّ هذا التفسير يتناسب مع النفخة الثانية أينفخة الاحياء وليس النفخة الأُولى ، ولقد رُفض هذا التفسير من قبل بعض أرباب اللغة حيث ورد هذا المعنى في ( لسان العرب ) عن بعض علماء اللغة قال : هذا خطأ فاحش ونوع من التحريف في كلام اللَّه تعالى وذلك لأنّه ورد جمع ( الصورة ) في آيات قرآنية أُخرى على ( صُوَر ) على وزن فُعَل وليس ( صُوْر ) وإذا
--> ( 1 ) . ورد هذا الكلام في تفسير روح الجنان ، ج 9 ، ص 421 . ( 2 ) . لئالىء الأخبار ، ج 5 ، ص 53 . ( 3 ) . علم اليقين ، ص 892 .